فخ المقارنات على السوشيال ميديا
أجب بصدق: كم مرة شعرت أن حياة الآخرين أجمل وأنجح وأسهل من حياتك؟ هل سبق أن قارنت نفسك بصورة أو "ستوري" لا تعرف ما الذي يختبئ خلفها؟ لماذا يبدو الجميع سعداء على السوشيال ميديا بينما تشعر أنت وحدك بالتعب والإحباط وهل يمكن أن تكون المشكلة ليست في حياتك... بل في ما تقارنه بها؟ في هذا البودكاست سنكشف مع العزيزة سهى داية، كيف تحوّل السوشيال ميديا المقارنة إلى فخ نفسي يسرق رضاك عن نفسك دون أن تشعر.
Von Darya Farman
عندما تصبح حياة الآخرين مرآةً قاسية لحياتك .. في كل مرة تفتح فيها تطبيقات التواصل الاجتماعي، تبدو الحياة وكأنها معرض دائم للسعادة والنجاح والجمال. سفر، هدايا، أجساد مثالية، علاقات رومانسية، ومنازل فاخرة. لكن ما لا نراه هو أن هذه الصور ليست سوى لحظات مختارة بعناية، بينما تبقى ساعات التعب، والقلق، والخلافات، والإخفاقات خارج إطار الكاميرا.
تكمن المشكلة عندما يبدأ العقل بمقارنة حياته اليومية بكل تفاصيلها العادية مع أفضل اللحظات التي ينشرها الآخرون. عندها يتسلل شعور بالنقص، ويتحول الرضا إلى استياء، والامتنان إلى حسرة، حتى وإن كانت حياة الإنسان مستقرة ومليئة بالنعم.
تشير دراسات نفسية إلى أن الإفراط في المقارنات عبر وسائل التواصل قد يرتبط بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، وانخفاض تقدير الذات، والشعور بالوحدة، واضطرابات صورة الجسد، إضافة إلى الإحساس المستمر بأن الجميع يتقدم بينما أنت ثابت في مكانك. ومع مرور الوقت قد يفقد الإنسان قدرته على الاستمتاع بما يملكه، لأنه يركز دائماً على ما يملكه الآخرون.
الحقيقة التي يجب ألا ننساها هي أن السوشيال ميديا لا تعرض الواقع كاملاً، بل تعرض نسخة مُنتقاة منه. لذلك فإن أفضل مقارنة يمكنك القيام بها ليست مع حياة الآخرين، بل مع نفسك بالأمس. فالتقدم الحقيقي لا يُقاس بعدد الإعجابات ولا بجمال الصور، وإنما بالسلام الداخلي، والنمو الشخصي، والقدرة على عيش حياة حقيقية لا تحتاج إلى فلتر.