عندما يعود الدوام المدرسي، ماذا يعود معه؟
إعداد وتقديم: داريه فرمان & نهى سلوم
مع عودة الدوام المدرسي، لا تدق الأجراس معلنةً بداية الحصص فقط، بل تعود معها ضحكات الصباح، ورائحة الدفاتر الجديدة، وأحلام الصغار بغدٍ أجمل. غير أن هذه الفرحة تظل ناقصة لدى كثير من التلاميذ الذين يقفون أمام عامهم الدراسي دون قلم يكتبون به أو حقيبة تسند ظهورهم. من هنا، تتجدد رسالة العطاء عبر مبادرة «أبجد» في ألمانيا، التي تسابق الزمن لإطلاق «كونتينر الأمل 2» حاملاً في قلبه آلاف الأدوات المدرسية والقرطاسية. كل كراس يُهدى وكل قلم يُتبرع به داخل هذا الكونتينر ليس مجرد أداة صفية، بل هو شريان أمل، وجسر يعبر عليه طفل نحو مقعده الدراسي بثقة وكرامة.
Von Darya Farman & Noha Salom
تكتمل بهجة الخريف مع صوت الأجراس ورائحة الورق الجديد، حين يركض الصغار نحو فصولهم بأحلام تسبق خطواتهم. لكن هذا المشهد الذي يبدو بديهياً لكثيرين، ينكسر أمام نظرة تلميذ يقف على عتبة عامه الجديد خالي الوفاض؛ بلا قلم يدوّن به فكرته الأولى، وبلا حقيبة تحفظ كرامة طفولته أمام أقرانه.
من هذا الاحتياج الصامت، تولد استجابة حقيقية لا تكتفي بالتعاطف، بل تترجمه إلى فعل ملموس. تأتي مبادرة «أبجد» في ألمانيا لتطلق «كونتينر الأمل 2»، في سباق مع الوقت لسد الفجوة بين طفل يحلم بالتعلم وعالم يفرض عليه شروطه القاسية. ليست هذه الشاحنة مجرد حاوية حديدية تعبر المسافات، بل هي مساحة إنسانية رحبة، تُشحن فيها مشاعر التضامن من مغتربين اختاروا ألا تنقطع خيوط وصلهم بأوطانهم وأطفالها.
كل كراس يُرتّب داخل هذا الكونتينر، وكل علبة ألوان تُمنح، تتحول إلى ما هو أبعد من مجرد أداة صفية. إنها تمنح الطفل شعوراً بالأمان والاستحقاق، وتخبره بأن هناك من يفكر في مستقبله من وراء الحدود. حين يحمل الصغير حقيبته الجديدة، لا يستند ظهره على قماش وخيوط، بل على كتف مجتمع كامل قرر أن التعليم حق لا رفاهية، وأن عزة نفس الطفل داخل صفّه المدرسي خط أحمر لا مساومة عليه.
إن صناعة الفارق لا تتطلب معجزات، بل التفاتة واعية لما يتركه العطاء الصغير من أثر دائم؛ فرب قلم بسيط يُهدى اليوم يكتب غداً قصة نجاح ملهمة، ودفتر فارغ ينتظر أن تُرسم فيه أولى ملامح الغد الأجمل.